ما هو أخطر من الداروينية

الجمعة، 7 يونيو، 2013
شاهدت مقطع فيديو يستضيف فيه الداعية محمد العوضي ،  رئيسَ قسم الجراحة في كلية عين شمس د.عمرو شريف الذي يعتقد بنظرية التطور لكنه يزعم فيه أنه جاء بجديد ، والجديد عنده : أنه يؤمن بنظرية التطور لكن من غير أن يقول بالصدفة التي قال بها دارون ويقول بها الداروينين المتعصبين على حد قوله ، وهكذا هو يحاول التوفيق بين النظرية وبين إيمانه بالله ، أو يَحسُن أن نقول أنه يحاول التوفيق بين الإلحاد والإسلام!

يرى هذا الطبيب أن النظرية علمية لا جدال فيها لأن العدد الكبير من علماء أمريكا يصنفون النظرية على أنها نظرية علمية ويقول أن هذا أمر لا يتكلم فيه إلا المتخصصين ولا عبرة بقول عالم أو اثنين !
ولا أدري منذ متى والعلم يُؤخذ بالعدد والكم ، لقد نسي الطبيب الفذ أن معظم الاكتشافات العلمية التي حوّلت مسار البشرية العلمي صدع بها أفراد خالفهم الجميع ، خالفتهم الأكثرية لكنهم كانوا على حق ، فهل المقياس لصحة النظرية أو الاكتشاف العلمي الأكثرية والغالبية !!!
وحين يقول - وبضيق واضح -  أنه لا يتكلم إلا المتخصصين في هذا الشأن فعليه أن يتقبل إذن ألا يتكلم إلا أهل العلم في الدين أن هذه النظرية المؤمن بها كافر بالقرآن ، ويتركوا لعلماء الدين تفسير القرآن وتبيين تعارض آياته مع هذه النظرية شكلا وموضوعا ، لا أن يقوموا بما ليس لهم ليبرروا ما ذهبوا إليه من هذا القول العجيب .



لكن لم يصدمني هذا الطبيب حقيقة أن يقول بالنظرية وهو مسلم قدر ما صدمني الدعاة المشهورون الذين يوّفقون بين هذه النظرية وبين الآيات القرآنية بتفسيرات وتأويلات عجيبة تلوي أعناق النصوص ليّا وتستنطقها بما ليس فيها ، أما الأحاديث النبوية الصحيحة التي وردت في قصة خلق آدم فلن تدع لهم مجالا للف ولا للدوران لأنها أكثر تفصيلا في رواية قصة خلق آدم - عليه السلام - في أن الله خلقه وصوره في الجنة ولذا لزمهم أن يردوها أو يتجاهلوها تماما  ، كل هذا الجهد والتحوير لإنهم سلموا بصحة النظرية بل كأنهم يتعاملون معها بأنها مصدر ثالث للوحي يجب التوفيق بينه وبين ما لدينا من آيي القرآن ، ونسوا أن " العلم هو كائن متقلب فهو يثبت اليوم مانفاه بالأمس ، وهو ينفي غدا ما اثبته اليوم ، لذلك تجد عبّاده في قلق دائم لايستقرون" مقولة لسومرست موم نقلها الأستاذ محمد قطب في كتابه : شبهات حول الإسلام.

كان الواجب على هؤلاء الدعاة أو الموفقين بين الإلحاد والإسلام بعد أن يقووا إيمانهم بالله ويقينهم به أن يُعملوا عقلهم في دحض هذه النظرية بدلا من إثباتها وكان عليهم أن يطّـلعوا على رأي فريق كبير من العلماء الغربيين الذين ضحدوا هذه النظرية وبينوا كم هي هشة وساذجة وسطحية وهم كثر بالمناسبة..
منهم مثلا Chemist J. Tour الكيمائي جيمس تاور الذي يقول : " لو كان أحد يجدر به فهم نظرية التطور هذه فهو أنا لأن حياتي كلها مع الجزيئات ولست فقط أخلط هذا بهذا فينتج ذاك بل أْصنع كل الجزيئات من بداياتها ... أنا لا أفهم نظرية التطور وأعترف بذلك .. أعلم أن الكثير لا يفهمون شيئا عن التطور العضوي لكنهم يفهمون نظرية التطور .. أفهم الكثير عن صنع الجزئيات لكن لا أفهم التطور "

كان يمكنهم أن يشاهدوا كيف دحض عالم الرياضيات ديفيد برلنسكي النظرية رياضياً ، أو يطلعوا على كتاب : "التطور نظرية في أزمة لعالم الوراثة الأسترالي : مايكل دنتون ،أو كتاب الصندوق الأسود لداروين بيهي
 أو يستمعوا إلى الدكتور Phillip E. Johnson وهو يشبه العلماء القائلين بهذه النظرية بالخيميائي الذي أراد تحويل الرصاص إلى ذهب بخلط بعض المكونات ، وهم يقولون أن نخلط بعض المكونات ثم نتركها فتخرج لنا إنسانا !!!

أقول أنه كان من الأسهل والأيسر عليهم أن يدحضوا نظرية التطور التي قال بها علما غربيين بنظريات وآراء علماء غربيين آخرين ، لكن المسلم الحق المؤمن الموقن ، يواجه هذه النظريات وأمثالها بالقرآن ما دامت تتعارض مع اعتقاده ، لأن العلم كما أسلفنا يثبت اليوم ما نفاه بالأمس ، وينفي بالغد ما أثبته اليوم ، والذي لا يتغير ولا يتبدل هو وحي الله العليم الخبير ، فإن قمت أنت بتأويل القرآن وليّه ليتماشى مع العلم الجديد اليوم ثم ظهرت  نظرية حديثة فتتأول من أجلها القرآن وهكذا إلى ما لا نهاية فأنت هنا تمتهن القرآن وتجعله في المرتبة الثانية بعد العلم وتغيره وتبدله وهو الذي لا يتبدل ولا يتغير.
إن مرد محاولة هذا التوفيق بين القرآن والنظرية الداروينية هو الهزيمة النفسية أمام كل ما هو قادم من الغرب، ومخافة أن يُقال أن الإسلام يُعارض العلم ، إذاً فلنغير الإسلام حتى يعجب السادة الغربيين !
إن نظرية كهذه لا يكمن خطرها فقط في معارضتها الصريحة لرواية القرآن عن خلق الإنسان ، بل هي نظرية إلحادية في الأصل فإذا كانت نشأتنا من مجرد جزيئات تفاعلت مع الزمن ثم تطورت في مراحل وصلت بنا إلى الإنسان فأين الخالق في هذه القصة ؟ إذا فلا هدف ولا غاية من وجودنا ، إذا لنفعل ما نشا  لأنه لا إله يرشدنا إلى منهج نسير عليه في هذه الحياة وهذا ما يقوله مثلا جورج سمبسون بأننا " مجرد عملية مادية عشوائية ليس لها غاية ولا هدف " .

ولذا جرّت هذه النظرية الوبال على الإنسانية حين ظهرت فتأثر بها كارل ماركس وأنتج لنا الماركسية التي اعتقد بها لينين وموسيليني فقتلوا عشرات الآلاف من البشر ، وجا نيتشه بما سماه ( الإنسان المتفوق ) كطور يتطوره الإنسان الحالي لإنسان أكثر تفوقاً ..
وبالٌ ما بعده وبال ! فأي نظرية هذه التي يدافع عنها ( دعاة من المسلمين ) !!!

للمزيد:
داروينية اللحية و المسبحة .. من الإلحاد المادي إلى الإلحاد المتأسلم - وأنصح بالاطلاع على كل ما كتب في هذه المدونة بخصوص النظرية -
http://amrbirdview.blogspot.com/2013/05/blog-post_21.html

قناة عماد الدين ( ترد على شبهات الملاحدة عموما وعلى الداروينين خصوصاً )
http://www.youtube.com/user/imadix14/discussion

*** الكلمات الملونة بالأحمر مرتبطة بروابط يُفضل الاطلاع عليها.

9 التعليقات:

جزاك الله خيرًا كمونة

د< عمرو شريف هل هو صاحب كتاب رحلة عقل، والمخ ذكر أم أنثى؟

أهلا بصديقة المدونة / غسق

نعم هو فعلا مؤلف الكتابين هذين

للأسف، قرأت كتابه الأول وبصدد قراءتي للثاني، لكن لنأخذ الصحيح وندع ما جانبه
أسأال الله له الهداية من هذه الفكرة

غسق / إذن فلتقرأيه بعين ناقدة لأن كتاباته مليئة بالأخطاء المتراكمة المتداخلة ، ولتتابعي ما يكتبه الأخ: عمرو عبد العزيز في نقد كلامه جزئية بجزئية على حسابه على فيسبوك
https://www.facebook.com/amrabdolazizarticles?fref=ts

وينقل ما يكتبه أولا بأول على مدونته
http://amrbirdview.blogspot.com/

جزاك الله خيرًا
ستنفعني كثيرا بإذن الله
شكر الله لك

تدوينة اكثر من رائعه شكرا كمونة

جزاك الله خيرًا



جزاك الله خيرًا

مقال رائع

يعطيك العافية

أضف تعليق

لك الحرية فيما تكتب : شكر ، انتقاد بناء ، تنبيه ، تصحيح بشرط عدم مخالفتك لآداب الحوار والحديث ، إذا لم تكن تعرف كيفية التعليق فموضوع : أخبرني بوجودك واترك تعليقا ! سيساعدك .

 
 
 

القائمة البريدية

ضع بريدك الالكتروني ليصلك جديد المدونة :

مدعوم من FeedBurner

أمينة's bookshelf: read

أشواك
معالم في الطريق
مذكرات الدعوة والداعية
شمس الله تشرق على الغرب: فضل العرب على أوربا
الفوائد
رجال حول الرسول
الرحيق المختوم
بيت الدعوة
ثلاثية غرناطة
مفاكهة الخلان في رحلة اليابان
كافكا على الشاطئ
رحلة في أحراش الليل
Stolen Lives: Twenty Years in a Desert Jail
ياباني في مكة
دراسات إسلامية
الجانب العاطفي من الإسلام
مع الله
ضياع ديني: صرخة المسلمين في الغرب
عشرة أمور تمنيت لو عرفتها قبل دخولي الجامعة
أيام من حياتي


أمينة 's favorite books »