هل الطلاق أبغض الحلال إلى الله ؟

الأربعاء، 15 مايو 2013

إننا إن فهمنا بادئ ذي بدء الغاية من الزواج فهمنا تبعا لذلك الغاية من تشريع الطلاق ..

إن الإسلام حين رغب في الزواج وحث عليه كان هذا لأن الزواج يكون به الغاية من خلق الإنسان ألا وهي استخلافه في الأرض بعمارته إياها على حسب المنهج الرباني الذي جاءت به رسل الله وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

إن الزواج ليس إلا سكنا ورحمةً ومودة ..  {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
وبديننا تشريعات كثيرة للحفاظ على هذا البناء العظيم والميثاق الغليظ ليكون بناءً يخرج جيلاً تربى تربية سليمة صحيحة .

فإن اختلت هذه الأمور وانقلبت الآية فلم يعد الزواج سكنا ومودة بل بغضاء وتشاحن ومجلبة هم وغم ، أو لأي سبب كان يمنع الزوجين من تحقيق الغاية {الاستخلاف في الأرض} فأصبح هذا الزواج غير مؤهل لإخراج جيل سليم قويم ، بل لو استمر لأخرج أبناءً محملين بعقد نفسية وعصبية وقد يتعدى الأمر لأكثر من ذلك .

فهنا كان الحل الإسلامي وهو الفراق سواء أكان بخلع أو طلاق .




إن الإسلام حين يحافظ على بنية الزواج فإنه لم يجعل هذا غاية كما نرى في الديانات المحرفة الأخرى التي تحرم الطلاق بأي شكل كان ولو استحالت الحياة بين الزوجين ، إن الزواج ليس غاية في الإسلام بل هو وسيلة لتحقيق الاستخلاف في الأرض .

وإن مجتماعتنا حين حرمت الطلاق على نفسها وجعلته عيبا وجريمة لم تفهم حكمة تشريع الطلاق ولا الزواج ولم تفهم روح الإسلام .. والأسوأ أن تنسب مجتماعتنا هذا الفهم السقيم للإسلام
فحديث مثل : "أبغض الحلال إلى الله الطلاق " حديث ( ضعيف جدا ) وكيف يكون الطلاق حلال وبغيض لله ؟ وسبحانه جل في علاه لم يحل إلا الطيبات ولم يحرم إلا الخبائث !!

ومن الأفكار الخاطئة المنتشرة أيضا أن يقال أن الطلاق لا يُلجأ إليه إلا كآخر الحلول وحين تستحيل الحياة بين الزوجين وأن يكون سبب الطلاق سببا قويا جدا

لكننا إن تأملنا السيرة الصحيحة لنبينا محمد -وهذا هو المنبع الذي منه نستقي أفكارنا وتصوراتنا نحن معشر المسلمين - إن تأملنا السيرة وجدنا امرأة وهي بريرة مولاة السيدة عائشة تحررت ففارقت زوجها العاشق لها الذي يتبعها في طرقات المدينة يرجوها أن تبقى له زوجة وهي ترفض ولا يملك النبي غير الشفاعة بينهما فلما ردت المرأة الشفاعة لم يسخط عليها النبي بل كان الأمر أمرها والشأن شأنها
واقرأوا معي الرواية على لسان ابن عباس كما جاءت في صحيح البخاري : عن ابن عباس: أن زوج بريرة عبد أسود يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي لعباس بن عبد المطلب: "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا". فقال النبي : "لو راجعته". قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع". قالت: لا حاجة لي فيه.

ولننظر لواقعة أخرى وهي لامرأة ثابت بن قيس التي جاءت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب خلعها من زوجها ولنقرأ الرواية في صحيح البخاري : أن امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ  أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. [ زاد ابن ماجة (2056) : لا أطيقه بغضاً ] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ) .

ومعنى : " ولكني أكره الكفر في الإسلام " : أي أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه .. ونحو ذلك .
ولم يسألها النبي إن كانت تملك سببا قويا رادعا للطلاق أو أن تمهل نفسها أيام وتفكر في الأمر .. بل سألها : أتردين عليه حديقته ؟
وهكذا كان الإسلام ببساطته وجماله ورقيه !!
وهكذا كانت أسباب الطلاق في العهد النبوي خير القرون وخير الرجال وخير النساء ، أسباب قد يراها العض في عصرنا تافهة او سطحية !!!

وفي نهاية كلامنا نذكر التوصية القرآنية { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } إن المعروف هو سمت الرجل والمرأة المسلمين ، سواء أكانا زوجين أو كان الفراق اختيارهما
بل نجد في القرآن آية غاية في الروعة والجمال حين يقول ربنا :{وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } وليس من عتاب عليها ولا لوم ولا تأنيب بل وعد بأن يغنيهما الله .. وهو وعد لكل من تخشى من الطلاق لإنها لن تجد لها معيلا أو مربيا لأبنائها وهو وعد للرجل أيضا بأن يغنيه الله من فضله ويكفيه، إنها آية تدفع كلا الزوجين المتفارقين للبدء من جديد والله معهما ، والله يغنيهما  !

4 التعليقات:

تصحيح بسيط :
"وهكذا كانت أسباب الطلاق في العهد النبوي حير -تقصدين خير- القرون

جزاكم الله خيرا يا أبا عبد الله ، تمّ التصحيح

مقال جميل ماشاء الله !



مقال جميل ماشاء الله !

أضف تعليق

لك الحرية فيما تكتب : شكر ، انتقاد بناء ، تنبيه ، تصحيح بشرط عدم مخالفتك لآداب الحوار والحديث ، إذا لم تكن تعرف كيفية التعليق فموضوع : أخبرني بوجودك واترك تعليقا ! سيساعدك .

 
 
 

القائمة البريدية

ضع بريدك الالكتروني ليصلك جديد المدونة :

مدعوم من FeedBurner

أمينة's bookshelf: read

أشواك
معالم في الطريق
مذكرات الدعوة والداعية
شمس الله تشرق على الغرب: فضل العرب على أوربا
الفوائد
رجال حول الرسول
الرحيق المختوم
بيت الدعوة
ثلاثية غرناطة
مفاكهة الخلان في رحلة اليابان
كافكا على الشاطئ
رحلة في أحراش الليل
Stolen Lives: Twenty Years in a Desert Jail
ياباني في مكة
دراسات إسلامية
الجانب العاطفي من الإسلام
مع الله
ضياع ديني: صرخة المسلمين في الغرب
عشرة أمور تمنيت لو عرفتها قبل دخولي الجامعة
أيام من حياتي


أمينة 's favorite books »