هل الغاية تبرر الوسيلة؟

الجمعة، 16 يوليو 2010
هل الغاية تبرر الوسيلة أم لا؟
سؤال حيرني كثيرا.. ففي مدونتي مثلا قد وضعت أكثر من فيديو به صور لنساء متبرجات ؛ مبررة لنفسي أن نيتي حسنة في وضعه، وأن مستخدمي النت بالتأكيد قد رأوا مثل هذا وأكثر وأن الفائدة المرجوة منه أكبر من المفسدة المتحصلة وراءه ،ومبررات أخرى كثيرة..
وكنت أستشهد بالمقولة : الغاية تبرر الوسيلة. وهي مقولة لـميكافيللي في كتابه الأمير.
ثم بعد بحث بسيط وجدت أن الشريعة الإسلامية تخالف هذه القاعدة لمخالفتها للمنطق والأخلاق، فبالعكس تماما الغاية لا تبرر الوسيلة وقد قال علماء الأصول أيضا: النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد < < كان هذا ردا قويا عليّ وكافيا أيضا. وقال العزُّ بنُ عبدِ السَّلام –رحمه الله تعالى-: لا يُتقربُ إلى اللهِ تعالى إلاَّ بأنواعِ المصالحِ والخيور، ولا يُتقربُ إلى الله بشيءٍ من أنواعِ المفاسدِ والشرور.[قواعد الأحكام 1/112]. والقاعدة الميكافيللية تلك تثير الفوضى، فمثلا إذا كانت غاية الطلاب النجاح والوسيلة إلى ذلك الغش فهل يجوز أن نقول الغاية تبرر الوسيلة .وكثير مثل هذه الأمثلة في واقعنا ومن حولنا. لذا - إن شاء الله - سأحاول قدر ما أستطيع حذف الفيديوهات التي بها مشاهد لنساء متبرجات.. وأسأل الله أن يغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات. ثم ذكرني فعلي هذا ببعض الدعاة الجدد (أمثال دعاة الشاشة) الذين يستخدمون كل السبل المشروعة والممنوعة من أجل الدعوة إلى الإسلام أو دعوة المسلمين للرجوع إلى دينهم ،
فيجمع النساء بجانب الرجال في قاعة واحدة ويستخدم الموسيقى في برامجه ،ويتنازل عن قواعد دينه فيدعو الكفار بالآخر من أجل التعايش السلمي ويريد أن تطبق الشريعة فقط في قضايا الزواج والطلاق أما جلد الزاني وقطع يد السارق فيتجنب التحدث عنها قدر الإمكان ولا يفسر حكمة الشارع في وضع هذه الحدود بل يخجل منها ومن الكلام عنها. أما الأحاديث التي لا تعجبه ولا توافق هواه أو لا توافق الحضارة التي يعيش فيها فإما لا تذكر من قريب ولا من بعيد أو تفسر حسب الهوى وتلوى أعناقها حتى تخرج لمعنى يريده هو..!! المهم أن يقدّم الإسلام بالصورة الحسنة ويقتنع الناس به ، لكن الإسلام وحي منزّه عن اتباع الهوى فلا نحكمه بعقولنا بل تُحكم عقولنا به. إذاً لابد قبل الدعوة من العلم الشرعي لكنني تيقنت أنه لا ينفع المتعلم إذا اتبع هواه وفكر بالرأي والعقل قبل أن يأخذ بدليل النقل فيكون علمه حينئذ ليس إلا حجةً عليه - والعياذ بالله- ، فعقولنا القاصرة قد تعجز عن فهم كثير من الأمور فلا زال الإنسان عاجزا عن فهم الكون والفضاء بل وحتى عاجزا عن فهم كثير مما يدور جسده فلا عجب إذا أن يعجز عن فهم حكمة الشارع وحكمة الله في أقدراه لذا فعلينا أن نسلم ولا نقول إلا مايرضي ربنا وما أجمل قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - : " لو كان الدين يؤخذ بالعقل لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره "
الحمدلله تم تنظيف أول فيديو من مشاهد النساء المتبرجات في تدوينة: أذان مكة على كنائس سويسرا.Azan of Makkah on Swiss Church

وحذف الفيديو في تدوينة: فرقة الهيب هوب..Hip-hop band of America
________________________________________________________

للاستزادة حول هذه المسألة: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=3541

16 التعليقات:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي كمونه الان معظم الناس الذين يرتكبون الاخطاء يقولون لك الغايه تبرر الوسيله وكان هذه العباره اصبحت وسيله للدفاع عن النفس.

موضوع رائع...
تقبلي مروري..
تحياتي لك!

آمنة محمود\
أصلح الله حال المسلمين أنا كنت أدافع عن نفسي بتلك المقولة أيضا -_*
بارك الله فيك ,, تسعدني متابعتك.

السلام عليكم ورحمة الله

في الإسلام؛مقولة "الغاية تبرر الوسيلة" غير مقبولة,
دعيني اطرح لك مثالًا, علم الجنّ والشياطين عالم شاسع
والتّعامل معهم حرام ولا يجوز شرعًا..
فلو كانت الغاآية تبرر الوسيلة فلاستعملها الناس للوصول إلى غاياتهم!
..
بوركتِ اخيتي على هذه التّدوين, فالاعتراف بالخطأ فضيلة, فمن الجيد
أنك ذكرت أنكِ قمت بحذف الفيديو, فالإصلاح يبدأب النّفس أولًا
بوركتِ عَزيزتي:)
عُذرًا منكِ على الإطالة*_-

رحمة غنايم \
بارك الله فيك فهذا المثال جيد للتوضيح أكثر..
وإن لم أعترف بخطأي فلا أظن هناك فائدة من تدويني هذا
شرفني مرورك وأتمنى متابعتك

حقا ان الغايه لاتبرر الوسيله

تدوينه رائعه ... اشكركي عليها

واللذي اسعدني اكثر هو الاعتراف بالخطأ ... والذي يريد ان يغير شيء ... يبدأ بالجذر وليس الفروح اي من داخل الانسان نفسه

موضوع رائع وجميل

بالتوفيق ان شاء الله

تحياتي .. .

عاشقة العلم

غير معرف :

السلام عليكم..

الغاية لا تبرر الوسيلة حتمًا!
ذكرني هذا بكلام للأستاذ سيد قطب - رحمه الله - في مرحلة مبكرة جدا (1949-1950) أثناء إقامته في أمريكا حينها كان يرسل برسائل لأصدقائه ولأخته وكان في إحدى الرسائل كلام عن حكمة الغرب "الغاية تبرر الوسيله" ولندعه يتحدث:

"من الصعب على أن أتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسة!؟ إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب نبيل: فكيف يمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة خسيسة؟ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة؟! حين نخوض إلى الشط الممرع بركة من الوحل لابد أن نصل إلى الشط ملوثين.. إن أوحال الطريق ستترك آثارها على أقدامنا وعلى مواضع هذه الأقدام، كذلك الحال حين نستخدم وسيلة خسيسة: إن الدنس سيعلق بأرواحنا، وسيترك آثاره في هذه الأرواح، وفي الغاية التى وصلنا إليها!. إن الوسيلة في حساب الروح جزء من الغاية، ففى عالم الروح لا توجد هذه الفوارق والتقسيمات! الشعور الانساني وحده إذا أحس غاية نبيلة فلن يطيق استخدام وسيلة خسيسة.. بل لن يهتدي إلى استخدامها بطبيعته! " الغاية تبرر الوسيلة!؟ ": تلك هى حكمة الغرب الكبرى!! لأن الغرب يحيا بذهنه، وفي الذهن يمكن أن توجد التقسيمات والفوارق بين الوسائل والغايات!".

(جمع الكلام بعد ذلك من الصحف والرسائل في كتيب سمّي "أفراح الروح").

شريف محمد جابر
عكا

z6h9aj \
أختي الفاضلة عاشقة العلم أشكرك على مرورك وطيب كلامك
شريف محمد جابر\
ما أجمل ما نقلت !
مع أني قرأت كتاب أمريكا من الداخل الذي جمع فيه ما كتبه سيد قطب -رحمه الله تعالى-
وهو في أمريكا إلا أن هذه الرسالة لا أذكر أنها أدرجت فيه...ولم أكن أعلم بـ" أفراح الروح" إلا الآن..
فشكرالك

الإعتراف بالخطأ والعدول عنه فضيلة.

بالتوفيق والرضا.

مدونة مواقعنا المفضلة \
شكرا لمروركم الكريم

قولة معمول بها عالميا لكنها متعارضة مع ديننا الحنيف

Ĥ!bØ \
صدقت أخي الكريم وكثرة المعتقدين ليست بدليل على صحة الاعتقاد
{ ولكن أكثر الناس لا يعلمون }

كلام رائع ..
بسبب هذه المقولة وغيرها نجد سلوكيات غريبة في ابناء مجتمعنا الاسلامي ,
لكن الحمد لله أن هناك دائماً بدائل , يعني بكل بساطة ان كنتي تجيدين تحرير الفيديو , بأمكانك ازالة المقطع ورفعه من جديد

تدوينة متميزة بالفعل اختي , شكرا لك ..

مستر بلال \
حقيقة لا أجيد تحرير الفيديو لكنني حاولت باستخدام برنامج موفي ميكر الذي لا أجيده أيضا ، وقمت بتحرير الفيديو ورفعه من جديد ..
لكنني كنت أفضّل أن أقوم بحجب النساء بالبيكسلات بدلا من قص المقطع الذي يفسده ..

شكرا أخي على مرورك وتفاعلك

غير معرف :

أختي الكريمة
القول بأن الغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام غير صحيح على إطلاقه، بل هناك قيود وأحوال الغاية فيها تبرر الوسيلة، مثلا حالة الضرورة (أكل الميتة لمن خشي الهلاك، حالة الحاجة العامة وحصول الحرج قال السيوطي في الأشباه والنظائر: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة. وبناء على هذه القواعد أباح بعض الفقهاء دفع الرشوة لمن لا يحصل على حقه أو ما هو محتاج بها إلا بدفعها بشرط أن لا يتعدى على حقوق الآخرين وقالوا هي حرام على الآخذ حلال على المعطي، ومن الأمثلة الشرعية على ذلك إباحة الكذب في الحرب والكذب في الإصلاح وكذب الزوج على زوجه يعدها ويمنيها. طبعا هناك طوابط كثيرة في الفقه الإسلامي لإباحة ما هو محرم في الأصل ويحتاج المرء دائما إلى مشاورة العلماء لا أن يفتي نفسه بنفسه. وللمزيد ابحثي في جوجل حول موضوع "فتح الذرائع" وموضوع "النظر في مآلات الأفعال" وموضوع "الحاجة تنزل منزلة الضرورة"، أما بالنسبة لموضوعك في التغاضي عن صور المتبرجات في الفيديوات فالأمر محتمل للاجتهاد لا أنه حرام قطعا، وللشاطبي رحمه الله وابن العربي المالكي تفصيل في هذا الموضوع حيث أجازوا الذهاب للحمامات والشواطئ على الرغم من وجود بعض المناكر في عصرهم، منطلقين من أصل الحاجة العامة والموازنة بين المصالح والمفاسد. ورأي الخاص ـ وهذا ليس فتوى ـ أن التبرج إذا كان يسيرا (الشعر والسواعد وما دون الركب) فهذا مفسدته قليلا، وقد أجازه الفقهاء في الإماء وكان عمر ينهاهن أن يلبسن على رؤوسهن تمييزا لهن عن الحرائر، وأباح الإمام أحمد النظر إلى المرأة في هذه المواضع إذا كان بقصد الخطبة، والحاصل أن التبرج اليسير وإن كان حراما قطعا إلا أن مفسدته يسيرة فيمكن التغاضي عنه في أحوال تترتب عليها مصالح عظيمة إذا لم يجد الإنسان طريقا آخر لذلك. ومن أمثلة هذا الأمر خروج الدعاة لبلاد الكفار ولأماكن تجمع الفسقة ودعوتهم إلى الإسلام رغما من وجود بعض المناكر هنا وهناك، على أن يتق المرء ربه ويغض بصره ما استطاع والله أعلم.

غير معرف /
تعليقكم قيم جدا وأفادني في مسألة الغاية تبرر الوسيلة
والحق أنني محتارة جدا حتى الآن في هذه مسألة صور المتبرجات لكني الآن مرتاحة أكثر لما أفعله ..
وأسأل الله أن يهدينا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه ..

وكنت أحبذ لو عرفتمونا باسمكم الكريم!

موضوع رائع


شكرا لكم

أضف تعليق

لك الحرية فيما تكتب : شكر ، انتقاد بناء ، تنبيه ، تصحيح بشرط عدم مخالفتك لآداب الحوار والحديث ، إذا لم تكن تعرف كيفية التعليق فموضوع : أخبرني بوجودك واترك تعليقا ! سيساعدك .

 
 
 

القائمة البريدية

ضع بريدك الالكتروني ليصلك جديد المدونة :

مدعوم من FeedBurner

أمينة's bookshelf: read

أشواك
معالم في الطريق
مذكرات الدعوة والداعية
شمس الله تشرق على الغرب: فضل العرب على أوربا
الفوائد
رجال حول الرسول
الرحيق المختوم
بيت الدعوة
ثلاثية غرناطة
مفاكهة الخلان في رحلة اليابان
كافكا على الشاطئ
رحلة في أحراش الليل
Stolen Lives: Twenty Years in a Desert Jail
ياباني في مكة
دراسات إسلامية
الجانب العاطفي من الإسلام
مع الله
ضياع ديني: صرخة المسلمين في الغرب
عشرة أمور تمنيت لو عرفتها قبل دخولي الجامعة
أيام من حياتي


أمينة 's favorite books »